التهديد المتزايد لعناوين البريد الإلكتروني المؤقتة في الاحتيال على الدفع
المقدمة
تُواجه التجارة الإلكترونية تحديات متزايدة في العصر الرقمي الحالي، بسبب توقعات العملاء المتنامية، والمنافسة الشديدة في السوق، وارتفاع التهديدات الأمنية الناتجة عن القراصنة. من بين هذه التحديات، يعتبر الاحتيال في عمليات الدفع أحد أقدم وأكبر المخاطر، ليس فقط لأنه يؤدي إلى خسائر مالية من خلال المرتجعات (chargebacks) بل أيضًا لأنه يسبب ضررًا للسمعة لا يستحقه التاجر.
يشير الاحتيال في الدفع إلى أي عملية احتيال أو غير قانونية قد تحدث عبر منصة إلكترونية. قد يشمل ذلك استخدام بطاقات ائتمان مسروقة، سرقة الهوية، اختراق الحسابات، التصيد الاحتيالي أو البرمجيات الخبيثة.
من المتوقع أن يرتفع حجم الخسائر الناتجة عن الاحتيال في الدفع من 22 مليار دولار في 2018 إلى 48 مليار دولار بحلول 2023، حسب تقرير Juniper Research.
ما هي عناوين البريد الإلكتروني المؤقتة؟
تُعرف عناوين البريد الإلكتروني المؤقتة أيضًا بالبريد الإلكتروني المؤقت أو العناوين التي يمكن التخلص منها (throwaway أو burner). وهي حسابات بريد إلكتروني ينشئها المستخدمون ثم يتخلون عنها بعد استخدامها الكامل لأغراض محددة. عادةً ما تصدر هذه عبر خدمات مجانية على الإنترنت تولّد عناوين بريد عشوائية بأسماء مختلفة ولكن فريدة في آلاف النطاقات. من أشهر هذه الخدمات: TempMailo، Mail.tm، Temp Mail.
يمكن لأي شخص إنشاء بريد إلكتروني مؤقت بنقرة واحدة فقط، لاستخدامه في تأكيد الحسابات أو تلقي رسائل التأكيد. يمكن للمستخدم حذف البريد الإلكتروني أو الانتظار حتى يصبح غير صالح بعد فترة زمنية محددة.
حالات الاستخدام المشروعة لعناوين البريد الإلكتروني المؤقتة
- حماية الخصوصية الشخصية وتجنب الرسائل المزعجة
- اختبار تطبيقات الويب أو البرامج
لكن في المقابل، تُستخدم هذه العناوين بواسطة القراصنة لإنشاء حسابات مزيفة لبدء أنشطة احتيالية. طبيعتها المؤقتة تمنح المعتدين فرصة لإنشاء عنوان بريد عشوائي في ثوانٍ ثم التخلص منه فوراً، مما يصعب على التجار تتبعهم والتعرف عليهم.
كيف تعمل عناوين البريد الإلكتروني المؤقتة؟
تعمل هذه العناوين من خلال توليد مجموعة من الأحرف العشوائية مع أسماء نطاقات مختلفة لتكوين عناوين بريد فريدة. مثلاً، يمكن للمستخدم إنشاء بريد إلكتروني مثل: "jxwqz@hldrive.com".
يمكن استخدام هذا العنوان للتسجيل في خدمة عبر الإنترنت أو لإجراء عملية شراء في موقع تجارة إلكترونية. يمكن للمستخدم الوصول إلى صندوق البريد إما عبر موقع مزود الخدمة أو بإدخال العنوان في متصفح الويب مباشرة.
يتلقى المستخدم رسائل من الخدمة أو التاجر ليستطيع اتخاذ الإجراءات المطلوبة مثل التحقق من الحساب أو تأكيد الطلب. قد يحتاج المستخدم أيضًا لإرسال رسائل من هذا البريد.
لماذا تشكل عناوين البريد الإلكتروني المؤقتة تهديدًا للتجار عبر الإنترنت؟
تشكل عناوين البريد الإلكتروني المؤقتة تهديدًا لأنها تسهل الاحتيال على الدفع بوسائل متعددة، منها:
- احتيال باستخدام بطاقة ائتمان مسروقة: يستخدم المحتالون هذه العناوين لإنشاء حسابات وهمية وشراء منتجات ببطاقات مسروقة، ثم يغلقون البريد المؤقت قبل أن يكتشف التاجر أو صاحب البطاقة العملية الاحتيالية.
- احتيال المرتجعات (Chargeback fraud): يقوم المحتالون بأجراء مشتريات ومن ثم يطلبون استرجاع الأموال من البنوك بحجة عدم تفويضهم للصفقة أو عدم استلام السلع. بعدها قد يحذفون البريد المؤقت لتجنب المتابعة.
- احتيال اختراق الحسابات: يستخدم المحتالون البريد المؤقت للاستيلاء على حسابات حقيقية عن طريق إعادة تعيين كلمات المرور أو تغيير المعلومات الشخصية، ثم يستغلون هذه الحسابات للشراء أو سرقة البيانات.
- احتيال التجارب المجانية: يسجل المحتالون حسابات مؤقتة للاستفادة من التجارب أو العروض المجانية التي تتطلب التحقق عبر البريد الإلكتروني، ما يسمح لهم بالحصول على الفوائد بدون تكلفة ومن دون كشف هويتهم الحقيقية. قد ينشئون عدة حسابات لنفس الغرض.
- احتيال الاسترداد: يستغلون البريد المؤقت للمطالبة بإرجاع أموال عن سلع أو خدمات لم يطلبوها أو تم ترتيبها سلفاً، ثم يغلقون البريد لتجنب التتبع.
هذه الأنواع من الاحتيال تسبب خسائر كبيرة للتجار على الإنترنت، مثل:
- خسارة إيرادات: يفقد التجار عائدات من العمليات الاحتيالية، المرتجعات والتجارب المجانية، كما يتحملون تكاليف إضافية بسبب رسوم المعالجة وأدوات مكافحة الاحتيال وخدمة العملاء.
- تضرر السمعة: يؤثر العملاء الغير راضين على سمعة التاجر عبر تقييمات سلبية ومراجعات غير مناسبة، في حين أن كسب ثقة العملاء وولائهم يضمن نموًا مستدامًا وربحية.
- المسؤوليات القانونية: تتعرض الشركات لدعاوى من الجهات التنظيمية وشبكات البطاقات والبنوك إذا لم تلتزم بالقوانين ومعايير الأمان، كما قد يرفع العملاء أو الشركاء دعاوى في حال اختراق العقود أو حماية البيانات.
كيف يمكن حظر عناوين البريد الإلكتروني المؤقتة بفعالية؟
يعتبر حظر هذه العناوين من أنجح طرق تقليل الاحتيال على الدفع عبر الإنترنت، لكنها ليست مهمة سهلة بسبب التطور المستمر في خدمات البريد المؤقت وتعدد النطاقات وانشاء العناوين.
تشمل الطرق المشتركة التي يستخدمها التجار:
- قوائم الحظر للنطاقات: حيث يسجل التاجر جميع النطاقات المعروفة للبريد المؤقت ويرفض استقبال أي بريد يأتِ من هذه النطاقات. لكنها طريقة غير فعالة بسبب كثرة خدمات البريد المؤقت وتغيّر النطاقات بسرعة، وقد تحجب رسائل شرعية تحمل نفس النطاق مصادفة.
- قوائم السماح للنطاقات: يحتفظ التاجر بنطاقات بريد موثوقة ويقبل فقط البريد منها. لكنها مقيدة لأن العديد من العملاء الشرعيين يستخدمون خدمات مجانية أو شخصية، كما قد تسمح لعناوين مزيفة تستخدم نطاقات مزورة أو مخترقة.
- التحقق من البريد الإلكتروني: بإرسال رسائل تأكيد أو الاستعانة بأدوات خارجية للتحقق من صلاحية البريد وقابليته للاستلام. لكنها غير مجدية مع البريد المؤقت الذي يرد على رسائل التأكيد، كما تزيد من تعقيد تجربة المستخدم الشرعي.
الطريقة الأفضل هي استخدام خدمات متخصصة تكشف وترشح هذه العناوين في الوقت الحقيقي، مثل خدمة Greip التي تساعد التجار على تقليل الاحتيال بمنع عناوين البريد المؤقتة مع عوامل مخاطرة أخرى. يمكن الاطلاع على صفحة التوثيق لمزيد من التفاصيل.
تستخدم واجهات برمجة تطبيقات Greip خوارزميات متقدمة وتعلم آلي لتحليل خصائص وسلوك عناوين البريد الإلكتروني، وتحدد العناوين المؤقتة بناءً على معايير متعددة.
الخلاصة
باختصار، تشكل عناوين البريد الإلكتروني التي يُتخلص منها خطرًا متزايدًا على البائعين عبر الإنترنت، وتزيد من مشكلة الاحتيال في عمليات الدفع. رغم وجود استراتيجيات مختلفة لحظر هذه العناوين، فإن الاعتماد على خدمات متخصصة مثل Greip يوفر حلولًا سريعة وفعالة.
إبدأ معنا
ابدأ بحماية عملك اليوم
إنضم لعائلتنا المتكونة من الآلاف الشركات والمؤسسات حول العالم.
- 1,000 طلب خلال التجربة
- إلغاء في أي وقت